علم الأنماط وثنائية ( الشرع والطبع ) - الحلقة الرابعة




الحلقة الرابعة

ثنائية الشرع والطبع

تكلمنا في الحلقات السابقة عن ثنائية الطبع والتطبع وكيف نصل الى تصور واضح للتفريق بينهما وأثر ذلك في فهم ذواتنا ، ونفصل اليوم في ثنائية  ( الشرع والطبع  ) ، حيث اننا كبشر مرتبطون بتوجيه رباني ، ولم نخلق عبثاً ، ولهذا تتشكل علاقة هامة عنوانها ( الإتّباع )، ومضمونها ( ضبط العلاقة بين شرعنا وطبعنا ) ، وستكون لدينا هنا خمس وقفات :

الوقفة الاولى : أن البشر مختلفون فيما بينهم وليسوا نسخة واحدة ، قال صلى الله عليه وسلم " الناس معادن ، كمعادن الذهب والفضة " رواه مسلم

الوقفة الثانية : أن الله آتانا قدرات مختلفة وملكات متباينة، فكل واحد منا لديه وسع وقدرة تختلف عن قدرات غيره وسعتهم ،وبالتالي ستكون علينا بعض التكاليف الخاصة وفقاً لهذي القدرات ،قال عزّ وجلّ "لا يكلف الله نفسا الا وسعها" ، وقال جلّ جلاله " لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها "

الوقفة الثالثة : ان انجازاتنا واعمالنا إنعكاس لفطرتنا " ‏قل كل يعمل على شاكلته " اي على طبيعته وجبلّته كما يقول المفسرون .ويؤكد هذا المعنى وصية النبي صلى الله عليه وسلم "إعملوا فكل ميسر لما خلق له " ، وهذا محمول على مواطن الابداع والتميّز في شخصيتنا .

الوقفة الرابعة : أن الشرع حاكم ، ونحن إنما خلقنا لطاعة الله والاستسلام لحكمه ، وهذه هي نقطة التلاقي بين الشرع والطبع ،

وقال سبحانه﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ الأحزاب: 36

 

الوقفة الخامسة : أن مجاهدة النفس إنما هي في جزء منها عملية تطويع الطبع للشرع ، فالنفس لها رغبات وميول فطرية ، فيأتي الشرع ليضبطها ويوجهها ، وهنا تكون المجاهدة  والتزكية ، وعلامة النجاح فيها أن نستسلم طواعية ولا نجد في انفسنا إنزعاجا ولا تأفّفا ولا حرجاً قال عزّ وجلّ :

" فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً " النساء: 65