علم الانماط وثلاثية ( الشرع – الطبع – التطبع ) - الحلقة الخامسة




ثلاثية الشرع الطبع التطبع

الحلقة الخامسة والاخيرة

نموذج الاتزان الذاتي

فيما سبق من حلقات هذه السلسلة ، تناولنا ثنائيات العلاقة بين العناصر الثلاثة المؤثرة في تشكيل الاتزان الذاتي للشخصية للوصول الى صحة نفسية وتوازن في السلوك ، ولهذا نقترح هذا النموذج الأولي لضبط العلاقة الصحيحة بين العناصر الثلاثة وفق محاور ثلاثة للاتزان كما في الشكل المرفق ، :

اولا محور التطويع : وهذا المحور يعالج اشكالية الرضا بالطبع الذي يخالف الشرع ، كما يعالج الاعتذار بالطبع عن الاستجابة للشرع ، ولذلك أسميناه ب " محور التطويع " ونقصد به تطويع طبعنا لشرعنا ،او تطويع صفاتنا حسب ما يرتضيه ربنا ، ولأن اوامر الله تحقق الأتزان قطعا " يهدي الى الرشد " ، " فلنحيينه حياة طيبة" لذلك كان هذا المحور محور ا اساسيا في بناء الاتزان الذاتي للشخصية .

ثانيا : محور التطوير : وهذا المحور يعالج اشكالية عدم التطبع بسلوك لايمكننا بغيره  الاستجابة لأمر شرعي ، وهو مرتبط جدا بمحور التطويع ، بل مكمّل له ، وهذا المحور يشمل كل المهارات التي نحتاج اكتسابها ، لتحقيق دورنا في الحياة .. دور العبودية والاصلاح  والنجاح و بناء الحضارة .

ثالثا : محور الحكمة : وهذا المحور يعالج الاشكالية  في سلوكياتنا بين الاستسلام لطبعنا الاصلي وبين الانصياع خلف تطبعنا المكتسب ، لذلك فان الحكمة ان نتصرف في كل موقف حسب ما يحتاجه ذلك الموقف ، فمثلا .. نكون تفكيريين THINKER  في الموقف الذي يحتاج منا  رؤية منطقية للامور ، لكن علينا أن نكون شعوريين FEELER  في الموقف الذي يحتاج منا  رؤية ومراعاة لمشاعر الاخرين  ، وكل هذا بغضّ النظر عن كوننا تفكييرين او شعوريين في أصل طبعنا ،  وهذا هو مدلول الحكمة التي نقصدها ، ان نستخدم اليد اليمنى حين يستوجب الامر  استخدامها ، لكننا نستخدم اليد اليسرى اذا استوجبت الحالة ذلك .

وبهذه النظرة الواعية التي لخصناها في نموذج الاتزان، نستطيع ان ننظر نحو  سلوكنا بمنظار  اكثر وعيا واوسع ادراكا ، فنحن لن نستطيع ان نغيّر مالا نعرفه ، كما اننا لن نستطيع ان نغيّر مالا نريد تغييره .